السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

67

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

أنّ هذا الفصل والانفصال موجودان في الجهاد الأكبر أيضاً ، وأنّ المنافقين موجودون في هذه المراحل أيضاً . وباعتبار اشتراك كلا الجهادَين في المرحلتَين الاولتَين : الإسلام والإيمان ، عدا بعض المراتب والدرجات التي سيُشار إليها فيما بعد ، فإنّ الفاصل بين المؤمن والمنافق من هؤلاء المجاهدين هو الإيمان أيضاً . وباعتبار أنّ الإيمان الواقع في مراحل الجهاد الأكبر أشدّ من الإيمان الواقع في الجهاد الأصغر كما سيُعلَم فيما بعد فإنّ الملازمة بين مقتضى الشهادتَين لدى المجاهدين في هذا الطريق ستكون أكثر ضرورة وعمليّة ، وأنّ الشخص لو تخلّف أدنى تخلّف عن مقتضى أحدهما ، فإنّه سيدخل في مسلك المنافقين . ولهذا السبب فإنّ سالكي طريق الله تعالى إذا شاهدوا لدى أحد تخطّياً لظاهر الشريعة ولو قَيْد شعرة ، لم يعدّوه سالكاً ، بل كاذباً مُنافقاً . وإلى هذا يُشير ما رواه ثقة الإسلام بسنده المتّصل عن مِسمَع ابن عبد الملك ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : مَا زَادَ خُشُوعُ الجَسَدِ عَلَى خُشُوعِ القَلْبِ ،